ابن الأبار

32

درر السمط في خبر السبط

أبي جعفر المنصور ( 1 ) . هذا بالإضافة إلى ثلاث ثورات أخر . تزعم الأولى شقيا بن عبد الواحد المكناسي مدعيا أنه فاطمي ، وثار بشنت برية ، وتجمع حوله البربر ، ودامت ثورته من سنة 152 ه‍ إلى سنة 160 ه‍ ( 2 ) . وقاد الثانية ثائر ادعى النبوة في الثغر الأعلى سنة 237 ه‍ ( 3 ) . وكان على رأس الثالثة زعيم ادعى أنه من ولد عبد المطلب في أشبونة سنة 333 ه‍ ( 4 ) . من هذا يتضح أن هناك ثورتين فقط ادعى قائداهما نسبة فاطمية أو مطلبية قد تدعو إلى الظن بأن هناك أثرا شيعيا ( 5 ) . غير أن ادعاء النسب ، في المغرب الإسلامي عامة والأندلس خاصة ، لا ينهض دليلا على شيعية الحركة في عهدي الإمارة والخلافة ، وحسب المرء شهادة على ذلك حركتا الأدارسة وبني حمود . ولعل أقوى دليل على أن الأندلس لم يكن ممهدا للدعوة الشيعية لتمثل معارضة السلطة القائمة هو ثورة ابن حفصون . لقد ثار عمر بن حفصون متخذا من حصن بربشتر قاعدة ومن كورة رية وتاكرنا والجزيرة ميدانا لأعماله . وكانت ثورته ضد الظلم الاجتماعي وذات نزعة " شعوبية " ضد العرب . وكان معظم أتباعه من مسالمة أهل الذمة أو من أسلم منهم . يقول ابن عذاري عنه : " فلما ثار ، وجد من الناس انقيادا وقبولا للمشاكلة والموافقة ،

--> ( 1 ) البيان المغرب 2 : 51 ، نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 156 ، 2 : 73 . ( 2 ) نفح الطيب ( الأزهرية ) 2 : 73 ، البيان المغرب 2 : 54 - 55 . ( 3 ) المغرب 1 : 50 ، البيان المغرب 2 : 90 . ( 4 ) البيان 2 : 211 . ( 5 ) انظر بحث محمود مكي 99 - 110 .